السيد علي الحسيني الميلاني
294
نفحات الأزهار
أقول : إنه - وإن ادعى تقيد اطلاق الاستخلاف - استحيى من دعوى عزل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فعبر بانقطاع الاستخلاف ، وصرح بأن التعبير بالعزل إهانة . . . لكن ابن تيمية والقاري - وهما من أساطين علماء القوم - عبرا بالعزل بلا خجل ، بعد وصف خلافته بالجزئية ! ! فيقول القاري : " إن الخلافة الجزئية في حياته لا تدل على الخلافة الكلية بعد مماته ، لا سيما وقد عزل عن تلك الخلافة برجوعه " ( 1 ) . إن هذا إلا كذب على الله ورسوله ! ! وكأنه محاولة لشفاء غيظهم من عزل الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أبا بكر عن تبليغ سورة البراءة ، فإن هذا العزل - الثابت بأحايثهم المتكاثرة - مما أحرق قلوب القوم وأقرح جفونهم . . . لكنها محاولة يائسة . . . ويقول ابن تيمية بجواب العلامة الحلي : " قوله : لأنه لم يعزله عن المدينة . قلنا : هذا باطل ، فإنه لما رجع النبي صلى الله عليه وسلم انعزل علي بنفس رجوعه ، كما كان غيره ينعزل إذا رجع ، وقد أرسله بعد هذا إلى اليمن حتى وافاه بالموسم في حجة الوداع ، واستخلف على المدينة في حجة الوداع غيره ، أفترى النبي صلى الله عليه وسلم فيها مقيما وعلي باليمن وهو خليفة بالمدينة . ولا ريب أن كلام هؤلاء كلام جاهل بأحوال النبي صلى الله عليه وسلم ، كأنهم ظنوا أن عليا ما زال خليفة على المدينة حتى مات النبي صلى الله عليه وسلم . . . " ( 2 ) .
--> ( 1 ) المرقاة في شرح المشكاة 5 / 564 . ( 2 ) منهاج السنة 7 / 351 .